والقتال وقته محدود، والقتال موسم الشهداء، والدعوة إلى الله لها كل الأوقات، والدعوة موسم الأجور والهداية، في الدعوة إلى الله إذا مات المدعو على الكفر نأسف ونحزن، وإذا مات على الإسلام نفرح ونحمد الله، وفي القتال إذا مات الكافر نفرح ونغنم، وإذا أسلم نفرح ونكبر، والدعوة هي حمل اللطائف للناس من رحمة، ولين، وعطف وشفقة، وفي القتال حمل الكتائف من سلاح وغيره.
وجهد الدعوة للداعي كل الحياة، نوح ﷺ: دعا تسعمائة وخمسون سنة، وموسى: دعا ثمانون سنة، ومحمد ﷺ دعا ثلاث وعشرون سنة، وأنت طول حياتك داعياً، فلله الحمد: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
الدعوة إلى الله تكون في كل مكان وفي كل زمان، وفي كل الأحوال، والقتال حسب الأحوال.
وفي الدعوة إلى الله المفتاح معك، أنت الذي تبدأ بالكلام، وتدعو إلى الله، وفي القتال قد يكون المفتاح بيد غيرك.