للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدعوة إلى الله جهد نبوي مكي ومدني، والقتال جهد نبوي مدني، فلم يكن في مكة قتال قبل الهجرة، إنما كان القتال بعد الهجرة إلى المدينة.

فالجهد المكي: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)[الفرقان: ٥٢].

والقتال إنما كان بداية في المدينة كما قال سبحانه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)[الحج: ٣٩].

القتال في الإسلام محدود الوقت، فالصلاة لها أوقات محدودة، فالقتال في عهد النبي كان أربعة أيام، وأربع ساعات، ومجموع ذلك مائة ساعة، في خمسٍ وعشرين غزوة، وستين سرية والقتلى ألف وثمانية عشر، من المسلمين ومائتين وتسعة وخمسون، ومن الكفار سبعمائة وتسعة وخمسون، أما الدعوة إلى الله فقد أثمرت في ثلاث وعشرين سنة أكثر من مائة وعشرين ألفًا، شهد أكثرهم حجة الوداع مع النبي .

فالدعوة إلى الله لها كل الأوقات، والقتال فقط عن الحاجة: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

• الفرق بين الداعي والعابد:

الفراغ باب المعصية، والمعاصي أبواب الشقاء والهلاك، والنجاة في طاعة الله ورسوله، وطاعة الوالدين، والصحبة الطيبة، وحفظ الوقت بالأعمال الصالحة، وحفظ الوقت بالأعمال الصالحة هو خلق المؤمن، أما الفراغ فهو باب المعاصي، ومن لم يشتغل بالطاعة، أشغلته نفسه والشيطان بالمعصية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>