للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

وبسبب فكر الهداية الله ﷿ يظهر الحق، ويبطل الباطل وينصر أولياءه، ويخذل أعداءه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)[الصف: ٩]

وبسبب فكر الهداية القاتل والمقتول في الجنة، وبسبب فكر الهداية يبذل الإنسان نفسه، ليقتل في سبيل الله ويحيا الدين، فجهد الهداية له كل الأوقات، والقتال في سبيل الله له بعض الوقت، كالصلاة لها بعض الوقت، والصيام له بعض الوقت، والحج له بعض الوقت، فبفكر الهداية ينتشر الدين، وبفكر الشهادة في سبيل الله لا ينتشر الدين، وحب الشهادة من ثمرات الهداية، فأول عمل، وأفضل عمل، وأحسن عمل، فكر الهداية قبل فكر الشهادة، وبفكر الهداية من قاتلك قاتل معك.

فأبو سفيان وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وعمرو بن العاص، هؤلاء قاتلوا المسلمين، ثم قاتلوا معهم بسبب فكر الهداية.

والله تعبدنا بالمشي في الشوارع للدعوة، قبل المشي إلى الصلاة في المساجد والجوامع: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)[الفرقان: ٦٣ - ٦٤].

والدعوة إلى الله من أول يوم، أما الصلاة ففرضت في السنة العاشرة قبل الهجرة، والصوم في السنة الثانية من الهجرة، والزكاة في السنة الثانية، والحج في السنة العاشرة، والجهاد في السنة الثانية، فبسبب فكر الهداية الله

<<  <  ج: ص:  >  >>