فالإمامة في الدين إنما تُنال بالصبر واليقين، والإمامة أن يصل الداعي إلى مرتبة القدوة الحسنة، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤].
والاستخلاف إمامة مع تمكين، مع قوة يستطيع بها الخليفة أن يفرض المنهج الإلهي على الناس، الإسلام، أو الجزية، أو السيف، على الترتيب.
فنوحٌ ﷺ كان إمامًا، وإبراهيم ﷺ كان إمامًا، ولكنهما لم يعطيا قوة ليفرضا الدين على الناس.
وإمام التقوى قد يُضرب ويُؤذى ويُخوَّف، فالصحابة في مكة كانوا أئمة تقوى، تحملوا كل شيء من أجل الدين.
وبعد الهجرة مكنهم الله في الأرض، واستخلفهم على الناس، وبدَّل الله خوفهم أمنًا، فكانوا في أمن، ثم أعطوا الأمن لغيرهم: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
فالدعوة مع الخوف كانت ثلاث عشرة سنة في مكة، والدعوة مع الأمن بعد الهجرة إلى أن تقوم الساعة إذا سارت الأمة على المنهج الصحيح: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
فالخوف في سبيل الله، والجوع في سبيل الله، أكبر المصادر لحصول الأمن والأرزاق للأمة: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].