إن أهل الطائف الذين ذهب إليهم النبي ﷺ أمراء وعامة جاهلون معتدون، ساخرون مستهزئون بالنبي ﷺ، ولحسن خلق النبي ﷺ صبر عليهم حتى دخلوا في الإسلام؛ فالداعي إلى الله ﷿ كل يومٍ يمشي على الأرض هونًا بالنور فينشر النور بين الناس الذين هم في الظلمات، فيزدادوا كل يومٍ نورًا: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
والبشرية كلها تتخبط في الظلمات إلا من نور الله قلبه بالإيمان، وزين جسده ولسانه بالأقوال الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الكريمة؛ فنور الداعي إلى الله نور الإيمان، ونور العبادات، ونور المعاملات، ونور الأخلاق، مع الداعي في كل مكان يمشي بين الناس.
أما نور العابد فهو محصورٌ في عبادته، مثل مصباح المنزل محصورٌ في مكان خاص، لا يتعداه إلى غيره: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٣ - ٣٥].