بأن تعطي كل ما عندك للناس، ولكن الوقت والعمر، والمال والعلم، والتضحية والبذل، قليلٌ بالنسبة للعالم؛ لهذا علينا أن ننوي دعوة كل العالم، وندعو الله أن يهدي الإنس والجن، وننوي إكرام كل الناس، وإبلاغ الدين لكل الناس، فالأعمال بالنيات، ونبدأ بالعمل، والله يعطينا على النية الكبيرة الأجر الكبير، ورُب عملٍ صغيرٍ كبرته النية الكبيرة، وربما عملٌ كبير صغرته النية المحدودة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥].
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال:«إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفقٌ عليه (١).
والمسلمون اليوم حوالي مليارين كلهم في صحيفة النبي ﷺ وأصحابه.
فنية النبي ﷺ في الدعوة نية عظيمةٌ واسعة تدور في ثمان دوائر.
فكان ﷺ يقوم بالدعوة وجميع الأعمال، وينوي هداية نفسه، وهداية أهله، وهداية عشيرته، وهداية قومه، وهداية أهل مكة، وهداية ما حولها،
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥٥/ ١٩٠٧).