والعابد لذته في خلوته بربه، ومناجاته له، وإذا خرج من الخلوة تأثر بالفتن. أما الداعي فلذته في عبادة ربه، ودعوة خلقه إليه، ولا يتأثر من الفتن، بل الفتن تقوي إيمانه، وعبادته، ودعوته، ودعائه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والعابد يحقر العاصي، ويغضب عليه؛ لأن مزاجه عصبي، يكره العاصي ومعصيته، لأنه خالف أمر الله.
وبسمة الداعي في وجه العاصي من أجل نصحه، وترغيبه في الهداية، أحب إلى الله من بكاء العابد في سجوده؛ لأن بسمة الداعي في وجه العاصي من أجل إنقاذه من النار، والعابد يبكي لإنقاذ نفسه فقط.
والعبوس في وجه العصاة واحتقارهم ينفرهم، لهذا من صفات الداعي إلى الله: بكاء بالليل أمام الرب، وبسمة بالنهار أمام الخلق، والإنفاق عليهم، والإحسان إليهم: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)﴾ [الإسراء: ١٠٩]