للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالوا عنه أبتر يموت أولاده فلا يبقى له أحد، فلم يرد عليهم، بل رد الله عنه فقال: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)[الكوثر: ١ - ٣].

أي من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من بغضك فهو الأبتر المقطوع.

لقد حفظ النبي وقته، وشغل نفسه، بتعظيم الله، وتمجيده، وتكبيره وحمده وشكره، وتعظيم حرماته، ودعوة الخلق إليه، فأكرمه وأعزه، ورفع ذكره، ودافع عنه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)[الشرح: ١ - ٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

وقال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)[النجم: ١ - ٥].

الذي يمشي في الأسواق للدعوة إلى الله، والذي يسجد لله، ويبكي من خشية الله في سجوده طول يومه، أيهما أعبد لله؟

أعبدهما وأحسنهما الذي يؤدي فرائض الله في أوقاتها، ويدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

فالعبودية الصغرى أن تعبد الله وحدك، والعبودية الكبرى أن تعبد الله، وتعبد غيرك ليركع ويسجد لربه العظيم.

وأكثر المسلمين اليوم انشغل بالعبودية الصغرى، عن العبودية الكبرى، وهي الدعوة إلى الله التي لها كل الأوقات، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>