وكل التعليمات في المدرسة للطالب، وليست للمعلم، أما كل التعليمات في القرآن فهي للداعي إلى الله؛ لكي يثبت على الدعوة أمام المشاكل التي تواجهه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨)﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٨].
وجهد الدعوة إلى الله جهدٌ فطري، فكل أحدٍ من المسلمين يستطيع أن يكون داعيًا إلى الله بأخلاقه وصفاته، كصاحب يس داع بفطرته دون أن يعلمه أحد، فالدعوة على الله جهدٌ فطريٌ ميسر: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾ [القمر: ١٧].
أما جهد التعليم فجهدٌ كسبيٌ خاص، مفتي، أو مفسر، أو مجود، أو معلم، وهذه مواهب ليست متوفرة لكل الناس، فعلم المسائل والإفتاء فرض كفاية، يقوم به القادر عليه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٧)﴾ [الأنبياء: ٧].
فالأمة كلها مؤهلةٌ للدعوة إلى الله، وليست كلها مؤهلةٌ للتعليم والفتوى.
فالعلماء والمفتون هم خواص الأمة كالشمس والقمر بين النجوم، والدعاة إلى الله كالنجوم التي تضيء الكون ليلًا: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)﴾ [النحل: ١٦].
فكل أحد من المسلمين يستطيع أن يكون داعيًا كبيرًا بالهمة، وقوة المشاعر، وملازمة بيئة الإيمان، ويستطيع أنيكون معلمًا كبيرًا، لكن بالفطنة، والموهبة