والله ﷿ خالق كل شيء وربه ومليكه، والعبد مأمور بطاعة الله ورسوله ومنهي عن معصية الله ورسوله ﷺ، فإن أطاع ربه كان ذلك نعمة من الله يُثاب عليها، وإن عصا ربه كان مستحقًا للذنب والعقاب، وكان لله عليه الحجة البالغة، وكل ذلك كائن بقضاء الله وقدره.
لكن الله ﷿ يحب الطاعة، ويأمر بها، ويرغب فيها، ويثيب أهلها على فعلها، ويكرمهم، ويبغض المعصية، وينهى عنها، ويحذر منها، ويعاقب أهلها ويهينهم، وما يصيب العبد من النعم فالله أنعم بها عليه، وما يصيبه من الشر فبذنوبه، وكل ذلك كائن بمشيئة الله وقدره: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٩].
فلا بد للعبد أن يؤمن بقضاء الله وقدره، وأن يوقن بشرع الله وأمره، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله، وآدم ﷺ، لما أذنب تاب فاجتباه ربه وهداه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
وإبليس لما أذنب أصر واستكبر، واحتج بالقدر وكفر، فلعنه الله وأقصاه.
فمن أذنب وتاب كان آدميًا، ومن أذنب واحتج بالقدر كان إبليسيًا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].