فإذا تركت الأمة الدعوة إلى الله حُرمت فهم القرآن، وأصبحت قراءة القرآن للتبرك والحفظ فقط، لا للتصديق، ولا للتطبيق، لا للعلم، ولا للعمل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤].
فمن لم يقم على المقصد العظيم، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، والدعوة إليه من العُباد، يذم من يقرأ آيات العبادات، ولا يطبقها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النساء: ٧٧].
فالعابد فقط يذم من يخالفه في العبادات ويُنكر عليه، وهذا حسن.
أما من يقرأ آيات الدعوة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥].
فيُعجب بقراءته، ويُقال له: قارئ عظيم، ولا نذم وننصح من يقرأ آيات الدعوة ولا يطبقها، مع أن الدعوة إلى الله أم الفرائض كلها بعد الإيمان، وقد لعن الله من تركها، كما قال سبحانه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ [المائدة: ٧٨ - ٧٩].