وذكر الله هداية الأنبياء في القرآن، لنقتدي بهم في إيمانهم وتوحيدهم، وأخلاقهم ودعوتهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
فأعظم شيء هو الفقه في الدين «وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفقٌ عليه (١).
جهد المعلم، والمدرس، والمفتي على عقل الطالب؛ ليثريه بالمعلومات الشرعية، من أحكام الطهارة، والصلاة، والزكاة، والحج وغيرها.
وجهد الداعي على قلب المدعو؛ ليثريه بأركان الإيمان، ويكرمه ويتودد إليه، ويحلُم عليه، ويدعو له؛ ليحول قلبه من المخلوق إلى الخالق، ومن الدنيا للآخرة، ومن جهد الأموال والأشياء إلى جهد الإيمان والأعمال الصالحة.
وقوة المعلم بقوة المعلومات، ولو لم تكن عنده صفات.
وقوة الداعي بقوة الصفات، ولو لم تكن عنده معلومات.
فالمدعو ينظر إلى الداعي كم عنده من الكرم، من الحلم، من الصبر، من الرحمة، من الصفح، من الحب له، من الخوف عليه، من الشفقة عليه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)﴾ [هود: ٧٥].
وقال الله تعالى عن أيوب ﷺ: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ [ص: ٤٤].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٠/ ١٠٣٧).