وإذا تركنا الدعوة إلى الله فُتحت أبواب المخارج، فخرج التوحيد والإيمان، والأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة، من قلوب الناس وجوارحهم وألسنتهم، ويخرج الناس من الدين أفواجًا كما دخلوا فيه أفواجًا.
وببركة الدعوة إلى الله تحول شر القرون إلى خير القرون، وتحو شر البرية إلى خير البرية، حيث مَنَّ الله على هذه الأمة بأن أرسل إليهم أفضل الرسل، وأنزل عليهم أحسن الكتب، فكان ذلك سببًا في نقلهم من الشرك إلى التوحيد، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الجهل إلى العلم، ومن الفُرقة إلى الاجتماع، ومن الظلم والطغيان إلى العدل والإحسان: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران: ١٦٤].