قيمة الإنسان بصفاته لا بذاته، وإيمانه وتقواه لا بأمواله وثرواته، والمجد ليس للإنسان بل لعمل الإنسان الصالح: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
فالله ﷿ لم يمجد النحلة في القرآن، وإنما مجد جهد النحلة، ونظام حياة النحل؛ لأنه يشبه حياة الدعاة إلى الله، فالنحل يمشي بنظام اجتماعي يرجع إلى أمير، وهي ملكة النحل، وكذلك جهد الدعوة إلى الله يمشي بنظامٍ اجتماعيٍ له أمير، فالنحل بجهده يُخرج العسل الشهي بإذن الله بعد جهدٍ كبيرٍ وطويل: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾ [النحل: ٦٨ - ٦٩].
والداعي إلى الله كذلك يجتهد على نفسه بالاستقامة، ويجتهد على الغير بالدعوة إلى الله؛ لتكون حياة الجميع كحياة الأنبياء والرسل بإذن الله: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١].