للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل إنسان فيه ذرة من آدم شهدت لله بالوحدانية، ومقصودنا أن تكون البشرية في مستوى الشمس والقمر والكواكب، في نور التوحيد والإيمان، والتخلق بأخلاق الأنبياء والرسل إلى قيام الساعة: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

ومشكلة يوسف المحبة، فيعقوب كان يحب يوسف حبًا شديدًا، ويوسف أُعطي شطر حسن المخلوقات كلها، وكان يعقوب إذا جلس مع ابنه يوسف في أي مجلس فنظره دائمًا إليه، وبسبب هذا الحب له، حسده إخوته على مكانته عند أبيه، وكل ذي نعمةٍ محسود، فحسد يوسف إخوته وكادوا له.

وأما محمدٌ فحسده أهل مكة، واليهود، والنصارى، وجميع الكفار والمشركين، والداعي كذلك محسودٌ من الناس، لِما مَنَّ الله ﷿ عليه من نعمة النبوة والرسالة والهداية: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)[النساء: ٥٤ - ٥٥].

فالنبي حسده كل العالم، بسبب كمال نعمة الله عليه، وكل داعٍ محسود، وللنجاة من الحسد أنزل الله سورة الفلق: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)[الفلق: ١ - ٥].

فلا ينجي ويصرف شر الحسد عن الإنسان إلا الله وحده لا شريك له.

وإبليس حسد آدم على ما أنعم الله به عليه، فبالحسد تزيد الآثام، ثم تحصل المعاصي بين الحاسد والمحسود فالحسد، يأكل الحسنات كما

<<  <  ج: ص:  >  >>