للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا اجتمعت الألسنة، وتنافرت القلوب، وتعلمنا العلم ولم نعمل به، وقُطعت الأرحام، فيوشك الله أن يعمنا بعذاب.

والشورى تُخرج جميع الصفات الذميمة من الكبر، والفخر، والعُجب، والإصرار على الرأي: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

والنبي عقد مع كفار مكة صلح الحديبية، وأكثر الصحبة ضاقت نفوسهم أن يرجعوا ولم يدخلوا مكة، فأمرهم النبي أن ينحروا الهدي ويحلقوا فلم يتحملوا ذلك، فشاور النبي أم سلمة زوجه فيما فعلوا فقالت: هم لا يخالفونك فاخرج إليهم، وانحر الهدي، واحلق أمامهم، ففعل ففعلوا، فحفظ الله بأم سلمة هجرة المهاجرين، ونصرة الأنصار، وسمى الله هذا الصلح فتحًا، وليس فتحًا واحدًا بل هو اثنا عشر فتحًا، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥)[الفتح: ١ - ٥].

ويوم الصلح سماه الله يوم الفتح بل الفتوح كما ذكرها الله ﷿، والصحابة تنازلوا عن كل مزاجٍ، واتبعوا مزاج النبي فأكرم الله رسوله والمؤمنين بالمغفرة وإتمام النعمة والهداية: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ

<<  <  ج: ص:  >  >>