للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالداعي ليس عنده مزاج أنا، ولا لي، ولا بيدي، ولا عندي، ولا نحن، فهذه كلها لله وحده: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

وهذه الرؤيا التي رآها الملك مرتبة؛ ليرى الناس أن حل المسائل عند الداعي إلى الله، فالله ألجم جميع جلساء الملك عن تعبير الرؤيا، فقالوا: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤)[يوسف: ٤٤].

فقال الذي سُجن مع يوسف من العبيد: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥)[يوسف: ٤٥].

وهذه الرؤيا من الله: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥)[يوسف: ٤٥].

فالداعي إلى الله حين يضحي بمزاجه وأوقاته وعاداته، فالله ﷿ يخرق له عادات الآخرين، فكل جلساء الملك قالوا: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤)[يوسف: ٤٤].

وعادةً جلساء الملوك أهل فطنةٍ وذكاء، ولو فسرها أحدهم لما خرج يوسف من السجن.

فقال الذي نجا من العبيد: أنا اعرف شخصًا في سجن العبيد يُؤول الرؤيا، فماذا قال الملك؟

قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠)[يوسف: ٥٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>