وذلك بأن وضع لهم يوسف ﷺ خطة تدبير وتبشير، سبعُ وسبع، وعامٌ كله خير تبشيرًا، ووضع لهم نظام تخزين للحبوب، ثم وضع نظام تبادل السلع كلٌ يأخذ حاجته فقط، ولا يحتكر، وهكذا الداعي دائمًا يبشر الناس، ويعطي ولا يأخذ، ويعفو ولا ينتقم، فكل مصر ظلموه، ولو أن يوسف أعطى التفسير بدون التدبير لاحتار الملك فيما يفعل، وهذه خطةٌ اقتصادية لمدة خمسة عشر عامًا، فالمشكلة في الأربعة عشر عامًا، ثم بشرهم بعام البركات بعده كله خير وأمن، فالداعي دائمًا يُعطي الخير ويُبشر بالخير.
ثم قال يوسف ﷺ: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف: ٥٥].
ليدبر البلاد بحسن تدبيره، وحبه للخير للناس.
يوسف ﷺ بعد تفسير رؤيا الملك قال للملك: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف: ٥٥].
ليدبر البلاد بحسن تدبيره، وحبه للخير للناس، ثم جاء إخوة يوسف فعرفهم ولم يعرفوه: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨)﴾ [يوسف: ٥٨].
فجلس معهم وأكرمهم، ثم عرف منهم قصتهم، وقصوا عليه قصتهم مع يوسف، وكان المفروض أن يقتلهم؛ لأنهم ظلموه، وجاءوا معهم بثمن الحبوب من ثيابٍ وجلودٍ ونحوها، ثم لما سمع خبرهم، وجهزهم ماذا طلب منهم: ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي