للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (٦٠)[يوسف: ٥٩ - ٦٠].

ولكنه لكمال بصيرته، ظن أنهم لا يرجعون، فجعل بضاعتهم التي هي ثمن الحب في رحالهم؛ لأنه يعلم أن يعقوب لا يأكل حرام: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢)[يوسف: ٦٢].

ثم لما رجعوا قصوا على أبيهم الخبر: ﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٦٣) قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥)[يوسف: ٦٣ - ٦٥].

فهذا هو اللقاء الأول بين يوسف وإخوته، وهذا من عظيم الحكمة، ولو قال يوسف في اللقاء الأول: أنا يوسف، فماذا يحصل؟

يموت إخوته من الحسد، فهو وهو صغير حسدوه، فكيف إذا رأوه ملكًا يأمر وينهى .. ويُعطي ويمنع؟!

سيتضاعف في قلوبهم الحسد، فهم مخطئون، بل مجرمون، لكن في قلب يوسف رحمةٌ شديدة لإخوته، ورغبته في هدايتهم جعلته يُعمل الحكمة في الإحسان إليهم والرفق بهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>