فيوسف ﷺ أمام إخوته يرى أنه مخطئ، ليجذب قلوبهم إليه بزوال حسدهم له، والمخطئ من لا يرى نفسه مخطئ فهو المخطئ.
والآن يوسف ﷺ كيف يعالجهم؛ ليكونوا في أعلى مستوى عند الله، فالإنسان دائمًا يرى نفسه مقصرًا.
فطلب إخوة يوسف من أبيهم أن يرسل معهم بنيامين أخوهم، فخاف يعقوب عليه: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦) وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧)﴾ [يوسف: ٦٦ - ٦٧].
ثم خرج إخوة يوسف من عند أبيهم يعقوب ﷺ مرةً أخرى، فجاءوا إلى يوسف مرةً أخرى، وأكرمهم وقضى حاجتهم، وعرف أخاه بنيامين، فأعمل فيهم الحيلة، فوضع سقاية الملك في رحل أخيه، ولما كانوا عند الأبواب خارجين أذن مؤذنٌ إنكم لسارقون: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (٧١)﴾ [يوسف: ٦٩ - ٧١].
ففتشوا الناس فوُجد الصواع في رحل أخيه بنيامين، فما هو الحكم؟
النظام عندهم من سرق كان عبدًا لمن سرق منه، فقالوا ليوسف:
خذ أحدنا مكانه؛ لأنهم أُخذ عليهم العهد من أبيهم يعقوب أن يحفظوه.
قال الله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.