فأظهروا حاجتهم الشديدة، فقبل منهم يوسف ﷺ، مع أن بضاعتهم مزجاة، لِما في قلبه من رحمتهم؛ ولعلمه بفقر أبيه وحاجته، فهؤلاء الذين كانوا سبب المشكلة استخدمهم يعقوب ﷺ في حل المشكلة.
فما أعظم هذه التربية من رب العالمين، وما أعظم هذه الحكمة من يعقوب ﷺ، وما أعظم الصبر منه ﷺ.
وهكذا نحن في الدعوة إلى الله، ليس عندنا إلا هؤلاء الذين كانوا من قبل سبب المشكلة، فنحن الآن نستخدمهم في حل مشكلة العالم، وكذا حال قريش مع النبي ﷺ، حاربوه، ثم حاربوا معه.
فهكذا جهدنا في جناب الله مع أنه قليل، وبضاعةٌ مُزجاة، إذا اعترفنا بذلك قبله الله، وبارك فيه: إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨)﴾ [يوسف: ٨٨].
فيوسف ﷺ قبِل، والكريم لا شك يقبل، ولكن إذا انكسرت القلوب، فالآن أتى الحل للمشكلة بعد أن اعترفوا وانكسروا، فماذا قال لهم يوسف؟.
قال الله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (٨٩)﴾ [يوسف: ٨٩].