فأعلى درجات الولاية في بني إسرائيل الانقطاع عن الناس العبادة، وأعلى درجات الولاية في هذه الأمة الجهد على الناس والاتصال بالناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
وذلك ما أكرم الله به الأنبياء والرسل، وهذه الأمة، والله تعبدنا بما تعبد به الأنبياء والرسل من الدعوة والعبادة: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
فالآن قبل القيام بجهد الدعوة، لابد من تزيين القلوب وتجميلها بالتوحيد والإيمان وأحسن الأخلاق، صِل من قطعك، واعف عن من ظلمك، وأعطي من حرمك، وأحسن إلى من أساء إليك، فلابد من نقل هذه الصفات إلى البشرية: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾ [الشورى: ٤٠].