عملنا في الدعوة إلى الله إظهار القوة الخُلقية من الرحمة، والعفو، والإحسان، والإكرام، والله يُدبر القوة القهرية، وينصر بها أولياءه، فعملنا القوة الخُلقية، وفعل الرب القوة القهرية: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
فالإسلام عظيم ولا يحمل العظيم إلا خلقٌ عظيم يجعل العدو صديقًا، والضال مهتديًا، والفاسق صالحًا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
والآن الشيطان أشغل الناس بالقوة القهرية، وترك القوة الخلقية، فماذا حصل؟
زادت العداوة، ونفر الناس من الدين، وكرهوا الدين، بل حاربوه خوفًا من أهله، ولن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
والمسلمون اليوم يحتاجون إلى هذه الأخلاق، فنحن أمةٌ وسط، وشهداء على الناس، وكيف نكون شهداء على الناس، ونحن لم نذهب إلى الناس حتى نعلم من أسلم أو كفر؟!