للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البقاء فيه، ولكن قلوب الأنبياء معلقةٌ بالمَلك لا بالمُلك، فدعا ربه أن يتوفاه مسلمًا، ويلحقه بالصالحين مع الانكسار: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (١٠٤) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)[يوسف: ١٠٢ - ١٠٦].

ثم بين الله ﷿ أن هذه الأصول العظيمة في الدعوة هل هي ليوسف فقط؟.

قال الله تعالى: ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠)[يوسف: ٩٠].

فهذه الأصول لكل داعٍ في سبيل الله، لكن بشرط الصبر والتقوى.

فبصبر يوسف ، وعفوه، وإكرامه، وحلمه، ورحمته، أصبح جميع أُخوة يوسف أسباطًا وأخيارًا كالنجوم، فكوكب يوسف أحد عشر رجلًا من إخوته، أما النبي فكوكب في عهده أكثر من مائة وعشرين ألفًا فدخلوا جميعًا في الإسلام، وشهدوا معه حجة الوداع.

فصلوات الله وسلامه على أنبياء الله ورسله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)[الأحزاب: ٣٩].

لهذا كله هذا عملنا في الدعوة صبرٌ ورحمةٌ بالناس، أما القوة القهرية فهذه بيد الله وحده لا شريك له: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>