ومقصود جهد الدعوة النفس لا الناس، فنوح ﷺ دعا إلى الله ستمائة سنة، ثم قيل له: إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فهل ترك نوح ﷺ الجهد، لا بل استمر ثلاثمائة وخمسون عامًا، ولو كان المقصود الناس، لما دعا ألف سنة إلا خمسين عاما.
ومن كان مقصوده من جهد الدعوة الناس دون نفسه، فالناس يهتدون والإيمان يأتي في الناس، والنفاق يأتي فيه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
ولم يذكر سواهم، فالمجتهد له الهداية.
• لماذا الناس يتركون الدعوة إلى الله:
لأن كثيرًا من الناس في قلوبهم هداية الناس فقط لا هداية أنفسهم، ولهذا يتركون الدعوة، ولو علموا أنهم أول مقصود بالدعوة إلى الله، وأول مستفيد لما تركوا الدعوة إلى الله.
فيعقوب ﷺ أعظم من فُجع في هذه الدنيا، فابيضت عيناه من الحزن، وفرق الله بينه وبين يوسف أربعين سنة.
وجبريل ﷺ ينزل عليه، وعلى يوسف، من أجل التربية، ولم يخبر منهم أحدا، وأيوب ﷺ سبعة عشر عامًا في المرض، هل الدواء بعيد عنه؟ الدواء تحت قدميه: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)﴾ [ص: ٤٢].