الأولى: إتعاب الجسد، من أجل القيام بجهد الدعوة، بصعود الجبال، وتحمل الضرب بالحجارة.
الثانية: إذلال الروح، فقد دعا ﷺ أهل الطائف، فسخروا منه، وردوا دعوته، وجميع الأنباء ذلوا أجسادهم وقلوبهم من أجل هذا العمل العظيم، فأعزهم الله، فمن أراد العزة فليذل نفسه للعزيز في سبيل هذا الجهد العظيم.
وأصعب شيء عرض الدعوة على الناس، والنبي ﷺ عرض الدين على الكفار فسخروا منه، وكذبوه، وضربوه، وشتموه، فاشتد عليه الأمر، وأراد الله أن يخفف على نبيه فقال له: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾ [الأنعام: ٣٣].
فهم لا يكذبونك، ولكن يكذبونني أنا.
وكفار مكة ليس عندهم مشكلة لا إله إلا الله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥)﴾ [لقمان: ٢٥].
ولكن عندهم مشكلة محمد رسول الله، فحسدوه، حيث قالوا: فقير، مسكين، يتيم: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾ [الزخرف: ٣١ - ٣٢].