فليست مشكلتهم مع الدعوة، بل مع الداعي الذي حسدوه، المشكلة أنت داعي من بيننا.
وقد عرض النبي ﷺ دعوته على أهل الطائف أربعة عشر يومًا، فلم يقبلها لا الرؤساء، ولا السفهاء، ولا العامة، ثم طردوه وضربوه بالحجارة، وبعد تحمل الرسول ﷺ ألم وتعب الجسد والروح من أجل الله، أكرمه الله بأعلى درجات العبودية، فأُسري به إلى بيت المقدس، ثم عُرج به إلى السماء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١].
والنفس أكره ما تكره العبودية، لما فيها من الذلة، ولكن عبودية الرب فيها العزة، فعبودية الرب أن تستفيد منه، والعبودية للخلق لكي يستفيدوا منك، فأعظم العبودية لله وحده، لذلك أعلى الدرجات عند الله العبودية له: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾ [الجن: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم: ١٠].
فالآن فاز النبي ﷺ بأعلى الدرجات على مستوى البشرية، وهي مقام العبودية، ولكن بعد أن أتعب الجسد، وأذل الروح، وعظم الخالق، ونفى النفس، فمن أراد عزة العبودية لله، فليوطد نفسه على إتعاب الجسد، وإذلال الروح لله، ابتغاء مرضات الله، ففاز ﷺ بأشرف عبودية لله، محمدٌ رسول الله ﷺ، لأنه عظم الله، ونفى نفسه فأخذ الجائزة والمرتبة والمنزلة