للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على سائر الخلق أجمعين، لما وقر في قلبه من قوة اليقين، وجاهد في الله حق جهاده، حتى أتاه اليقين، ففاز برتبة سيد الأولين والآخرين كما قال النبي : «أنا سيد وَلدِ آدَم يوم القيامة» أخرجه مسلم. (١).

وكل إنسان يملك قوة الإثبات، وقوة النفي، ويملك أن يكفر، أو يؤمن، أو يطيع، أو يعصي: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

أما الملائكة فليس عندهم إلا قوة الإثبات: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)[البقرة: ٣٠].

فالدعوة إلى الله تعظيم الخالق، لا إله نفي، إلا الله إثبات، والنبي عظم ربه، ونسب التقصير إلى نفسه، وأذل نفسه لله ﷿، من أجل هداية الخلق، وبغير الدعوة يأتي تعظيم النفس وتزكيتها وليس لأحد حق التزكية إلا الأنبياء كما قال : «أنا سيد وَلدِ آدَم ولا فخر» أخرجه ابن ماجة. (٢).

أما البشر فلا يجوز لأحدهم أن يزكي نفسه: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)[النجم: ٣٢].

وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)[النساء: ٤٩].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٣/ ٢٢٧٨).
(٢) صحيح/ أخرجه ابن ماجة برقم (٣٤٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>