الشاكي هو الداعي، والمشكو النفس، والمشتكى إليه هو الله وحده، فأعظم عدو هو النفس التي تسكن فيك: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾ [يوسف: ٥٣].
والصحابة ﵃ لما حصل في أحد ما حصل قالوا: أنَّى هذا، فقال الله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)﴾ [آل عمران: ١٦٥].
فكل المشاكل سببها النفس، وهي أعظم صنم معبود من دون الله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٩].
لهذا الإنسان ينفي جهده، ويثبت كل نعمة وفضل لله ﷿، لهذا لا ننظر كم عملنا، بل ننظر كم لم نعمل: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
فمن قام بالجهد، ونظر إلى تضحياته في سبيل الدعوة إلى الله يتأخر، ومن قام بجهد الدعوة، ونظر إلى تقصيراته يتقدم، فالله سبحانه أظهر محاسن الدين في صفات الأنبياء والرسل، وأظهرها في الصحابة ﵃، ولهذا مقصود الدعوة، إظهار محاسن الدين في البشر أقوالًا وأعمالًا وأخلاقًا: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].