الدعوة إلى الله أحسن شيء، وأفضل شيء، وأوجب شيء بعد الإيمان: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
والله ﷿ هو الوهاب، الذي وهب هذه الأمة نيابة النبي ﷺ، وبهذه الهبة انتقلت الأمة من شر القرون إلى خير القرون، ومن شر البرية إلى خير البرية: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
فعرفت هذه الأمة ربها، وعبدوه وحده، وتركوا عبادة ما سواه، وتحملوا مسئولية الدعوة إلى يوم القيامة.
ومن لم يدخل جنة الله في الأرض، لم يدخل جنته في السماء، وجنة الله في الأرض معرفة الله، والعمل بشرعه، والدعوة إليه، وجنة الله في السماء مجالسته، والقرب منه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
ومن دخل جنة المعرفة في الدنيا أدخله الله جنة الآخرة يوم القيامة.
فعاش الصحابة ﵃ في الدنيا، كأنهم في الجنة، يبذلون كل ما يملكون من أجل دين الله، فالله أعطاهم الرضوان في الدنيا والآخرة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ