للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)[التوبة: ١٠٠].

ويوم القيامة يُحِلُّ عليهم رضوانه في الجنة «الْيَوْمَ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا». أخرجه البخاري (١).

وكل نعم الله في الإنسان، وما حول الإنسان، كلها من أجل أن يصل بها إلى رضوان الله، والجنة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)[المؤمنون: ٥١].

فمقصود جميع النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، أن يصل بها إلى المنعم فيُعَظِّمَهُ، ويُكَبِّرَهُ، ويَحْمَدُهُ، ويَشْكُرَهُ، ويُحِبَّهُ، ويعبده: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)[النحل: ٧٨].

فالله سبحانه جعل دنيا الصحابة جنة، لماذا؟

لأنهم عرفوا النعمة والمنعم، فصرفوا كل نعمة في عبادة الله، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وعرفوا أن الدين أكبر نعمة، وجُهد الدين أكبر نعمة، فصرفوا كل أوقاتهم، وأموالهم، وأنفسهم، في طاعة المنعم، فهم في الدنيا مع النعمة، يتقربون بها إلى المنعم، ويوم القيامة يكونون في الجنة مع المنعم: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)[مريم: ٨٥].


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦٥٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>