للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لهذا كانت حياة الصحابة أطهر حياة، وأحسن حياة، وأسعد حياة، على وجه الأرض، لذلك في عهد الصحابة الذي يريد أن يرى حياة الجنة، يذهب إلى المدينة، ويراها هناك مُمَثَّلةً في أخلاق أصحاب النبي : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)[البينة: ٧ - ٨].

عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة، جاء من أنحاء الأرض من قبائل العرب ثمانون وفدًا، و رأوا الإسلام العملي، ودخلوا المدينة وهم كفار، فخرجوا من المدينة دعاة إلى الله ﷿.

وآخِر وفدٍ دخل المدينة هم أهل الطائف، الذين طردوا الرسول ، فرأوا بيئة الإيمان والأعمال الصالحة، فأسلموا ورجعوا دعاة إلى بلادهم.

ولما جاءت الوفود إلى المدية كان النبي يستقبلهم، ويُكْرِمَهُم، ويُعَلِّمَهُم، ويسألهم من أي قبيلة؟

وكان حول مسجده سبعة مساجد، يُرَغِّبُ المسلمين في استقبالهم، وإكرامهم، وتعليمهم، فكل قبيلة تأخذ وفدًا من الوفود، وهذه هي النصرة، وقال لهم : «أَطِيِبُوا لَهُمُ الطَّعَاِم، وَأَلِيِنُوا لَهُمُ الْفِرَاشِ، وَعَلِّمُوهُمُ الْإِسْلَامِ». أخرجه ابن السني (١).

تربية لهذه الأمة، للقيام على المقصد عمليًا، وهو الدعوة إلى الله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].


(١) صحيح/ أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم: (٣٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>