للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والوفود التي كانت تأتي رجالًا ونساءً، فالرجال في المساجد، والنساء في البيوت، وبعد أسبوع تقريبًا يرجعون إلى مسجد النبي ، ويخبرونه بالأحوال، ثم يُرجعهم مرةً أخرى ليزدادوا علمًا، وبعد أسبوعين تقريبًا تَعَلَّمُوا، فقال لهم النبي : «اِرْجِعُوُا إِلَىَ بِلَادِكُم وَعَلِّمُوُا مَنْ وَرَاءَكُم». أخرجه عبد الرزاق (١).

وهكذا تَعَلَّمَت الوفود، و أُكْرِمَت، فَفَرِحَت، ثم انطلقت راجعةً إلى ديارها تدعو إلى الله، وتعمل بدين الله، وكانت الوفود إذا رجعت تجتمع في دومة الجندل، في ثنية الوداع، وتجلس هناك، ثم يأتي النبي فيُوَدِّعَهُم ويوصيهم بما يجب عليهم نحو أنفسهم، ومَن وراءهم.

فالدين انتشر بهذا اليسر والجُهد في العالم، فبقدر الصدق والتوجه إلى الله في كل حال، يجمع الله النور في قلوبنا، ويهدينا، ويعيننا على العمل: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)[القيامة: ١٦ - ١٩].

فالآن كم العلم في الأمة، ولكن أين العمل؟.

فالعلم في الدماغ، والإيمان في القلب، والكلام في اللسان، فالله هو الذي يُبَيِّنُ، وهو الذي يظهره على لسانك وقت الحاجة: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)[القيامة: ١٩].

فنور الإيمان في القلب، والتقوى فيه، والخشية فيه، والتوكل فيه، فعِلم وعمل الصحابة انقاد عمليًا لما في القلوب: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].


(١) صحيح/ أخرجه عبد الرزاق الصنعاني برقم: (١٦٩٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>