مقصود العلم ليس العمل فقط، بل مقصوده الأعظم الخشية لله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
ولو كان مقصود العلم العمل فقط، لدخل المنافقون الجنة، لأن عندهم أعمال الدين، لكن بلا إيمان، فمقصود العلم أصلًا الخشية، والهداية، والتقوى، فبقدر التقوى تكون الهداية: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ [البقرة: ٢].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
لهذا الصحابة ﵃ تَعَلَّموا من النبي ﷺ، أولًا؛ علم التقوى، ثم تَعَلَّموا علم الفتوى، ففي مكة لا يوجد افتاء، فالصحابة في مكة تَعَلَّموا التقوى، فلما تَعَلَّموا التقوى، تَعَلَّموا بعد ذلك الفتوى، ثم أعطاهم الله الإمامة في الدين والدنيا: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤].
والآن نحن نتعلم الفتوى، قبل التقوى، فحصلت الفرقة والاختلاف كما هو حاصل الآن.