للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله لا يقدر لعبده إلا ما يصلحه وينفعه، فيرضى العبد بما قدر الله عليه مما يصلحه وينفعه ويرضي ربه، ويحمده أن خصه بذلك، ليعود ويتوب إلى ربه: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)[المائدة: ٣٩].

ثانيًا: لا يجوز أن يحتج الإنسان بالقدر على المعاصي، فيترك الواجبات أو يفعل المحرمات؛ لأن الله ﷿ أمر بفعل الطاعات، واجتناب المعاصي وأمرنا بالعمل، ونهى عن الاتكال على القدر، ولو كان القدر حجة لأحد لم يعذب الله المكذبين للرسل، كقوم نوح وعاد وثمود ونحوهم، ولم يأمر بإقامة الحدود على المعتدين.

ومن رأى القدر حجة لأهل المعاصي، يرفع عنهم الذم والعقاب، فعليه ألا يذم أحدًا ولا يعاقبه ولو سرقه أو قتل ابنه أو أخذ ماله، فعليه ألا يذم أحدًا ولا يعاقبه إذا اعتدى عليه، ولا يفرق بين من يعمل خيرًا أو شرًا، وهذا باطل مبنيٌ على باطل، وما بني على الباطل فهو باطل وسفاهة في العقل: «ومَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» متفق عليه (١).

وقال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨)[الأنعام: ١٤٨].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١)، ومسلم برقم (١٠٠/ ١٠٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>