فما أعظم هؤلاء الرجال من المهاجرين والأنصار: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال: ٧٤].
والذي يقبل الله دعوته هو من كانت حياته مطابقة لدعوته، ومن كانت حياته مخالفة لدعوته لم تقبل دعوته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢ - ٣].
ومقصود الدعوة إلى الله تحصيل معية الخالق، وباب النبوة أُغلق، وبقي في الأمة باب الصفات: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾ [الأنفال: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٦].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
ومن عظيم نصرة الله لأوليائه، والدعاة إليه، أن الله في بدر غير نظام القلوب، والعيون، والأقدام، نصرةً لأوليائه والدعاة إليه.
فالله سبحانه أنزل السكينة في قلوب المؤمنين، وقذف الرعب في قلوب الكافرين، وقلل الكفار في أعين المؤمنين، وكثَّر المؤمنين في أعين الكفار، وأنزل المطر، ليثبت به أقدام المؤمنين، وكان طينًا تغوص به أقدام الكفار في المعركة.