والنبي ﷺ كان يدعو الله في العريش، وأبو جهل يدعو هُبل ويستفتح، والنبي ﷺ يدعو ويبكي في العريش، وأبو بكر يقول له: إن الله منجزٌ لك ما وعدك.
وأبو بكر ﵁ يبكي في الغار، والنبي ﷺ يقول له: لا تحزن إن الله معنا، لكمال الصفات فيهما، وأما بكاء النبي ﷺ في بدر فكان خائفًا أن ينقص إيمان واحد من أصحابه الثلاثمائة، فتنقص الصفات، فتُرفع النصرة، أما في الغار فكان النبي ﷺ مطمئنًا على إيمان أبي بكر ﵁، ولذا قال له مطمئنًا: لا تحزن إن الله معنا: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)﴾ [غافر: ٥١ - ٥٢].
وأي جهد انفرادي في مجال الدعوة إلى الله سهل، وأي جهد اجتماعي صعب، لأن الجهد الاجتماعي لابد أن تتنازل فيه عن مزاجك ورأيك، وتلك هي التربية الصحيحة، ولهذا أُمر الداعي بالصبر: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠].