وهو سبحانه الهادي الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، بحسب علمه وحكمته، لهذا الإنسان لا ينظر إلى تضحياته، فالذي ينظر إلى تضحياته وجهوده يتأخر، والذي ينظر إلى تقصيراته وأخطاءه يتقدم: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
ولكن أحيانًا الطفل يُسيء الرضاعة، فيجرح الأم فيخرج الدم بدل الحليب وكذا الإنسان يسيء الرضاعة، فيسيء إلى الدعوة والمدعوين بمخالفة الأصول، فيحرم وينكسر، كما يسيء الرضيع فيقطع الثدي فيخرج الدم بدل الحليب، فنحمل للأمة الرحمة والشفقة كالأم مع ابنها، فأم موسى رمته في النهر والله أخبرها إلى أين يصير: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ [القصص: ٧].
وربط الله على قلبها بأعلى درجات الإيمان، فالآن ألقي في اليم، والآن كل ذرة في البحر فيها رحمة وحفاظة لموسى ﷺ، أعظم من رحمة أمه وحفاظتها