لابنها، فوجه الله ذلك كله لرحمة موسى وحفظه ماؤه وحيواناته، ونباته وذراته، وألقت أم موسى ابنها خلاف مجرى النهر، فانطلق بأمر الله عكس مجرى النهر إلى قصر فرعون: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)﴾ [القصص: ٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾ [طه: ٣٩].
هذا موسى ﷺ كليم الله، أما محمد ﷺ فقال له ربه: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾ [الطور: ٤٨ - ٤٩].
وهذا الخبر للنبي ﷺ وأمته، وما ذكر الله ﷿ كمالاً لموسى إلا ذكر أكمل منه لمحمد ﷺ، ولما فتح فرعون الصندوق، رأى موسى على وجهه النور، فقالت امرأته آسيا: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ [القصص: ٩].
فسبحان الله ما أعظم قدرة الله، وما أحسن حكمته، يربي أولياءه في قصور أعدائه ويُسخر من يريد إهلاكه، ليكون ساعيًا في حفاظته: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود: ١٠٧].
وهل ينفذ أمر الملك أم أمر الملكة؟،
سنة الله جارية أن من في قلبه المعصية والكفر يسلط الله عليه زوجه، وكذا من ترك الدعوة إلى الله، والخروج لها يسلط الله عليه زوجته، وكل المعاصي في قلب فرعون فسلط الله عليه زوجته آسيا وقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ﴾ [القصص: ٩].