ثم استعطفته بقولها: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ [القصص: ٩].
فقال لها فرعون: قرة عين لكي لا لي، ولو قال لي لكتب الله له الهداية، فأعطى الله زوجة فرعون أعلى مستوى في الإيمان والحكمة والثواب: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١)﴾ [التحريم: ١١].
كل امرأة تواضعت لله أثنى الله عليها في القرآن، وهداها إلى الإسلام، ورفع مقامها في الدنيا والآخرة، فبلقيس ملكة سبأ لما جاءها كتاب سليمان ﷺ تواضعت، وقالت: ﴿قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١)﴾ [النمل: ٢٩ - ٣١]
فبلقيس ملكة، وآسية زوج فرعون ملكة، أعطى الله كلاً منهما ملكًا كبيرًا في الجنة، فأكرمهما الله الكريم، وكلاهما يعيشان في الملك، ولكن من أجل الله تنازلنا عن الملك الوقتي إلى الملك الأبدي، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].