للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله سبحانه تقبل تضحية ملكة، وهي هاجر بنت ملك المنوفية في مصر، فتركت الملك إلى الصحراء تواضعًا لله، وزهدًا في الملك الوقتي، رغبةً في الملك الأبدي، فوضعها إبراهيم هي وإسماعيل في مكة، ودعا لهما بقوله: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)[إبراهيم: ٣٧].

وقال الله ﷿ لإبراهيم : ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)[الحج: ٢٧].

والله سبحانه قال يأتوك، ولم يقل يأتوا مكة، لماذا؟ لأن الإتيان إلى مكان التضحية، فكل أفئدة العالم يأتوا إلى مكان التضحية مكان، تضحية هاجر في مكة، فالتواضع مع التضحية الله يقبل كل من قام به من الرجال أو النساء، فقلوب الناس تهوى إلى مكة، ولكن الناس لا يدرون سر ذلك، فهاجر ملكة لما ضحت وتواضعت وصبرت، خلد الله ذكرها إلى قيام الساعة، فصارت خطواتها بين الصفا والمروة نسكًا يتعبد به المسلمون إلى يوم القيامة، في الحج والعمرة.

وملكة سبأ تواضعت وضحت بملكها، فخلد الله ذكرها إلى قيام الساعة، وآسيا زوجة فرعون ملكة ضحت وتواضعت، فخلد الله ذكرها إلى قيام الساعة، فكلهن تركن الملك الوقتي الصغير فأكرمهن الله بالملك الكبير الأبدي: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)[الحديد: ٢١].

<<  <  ج: ص:  >  >>