فرفع العذاب، ونزلت الرحمة، بتضحيات النساء، وخديجة أم المؤمنين ﵂ تركت دنياها وتجارتها، وتزوجت بمحمد ﷺ الفقير اليتيم، وبذلت نفسها ومالها ووقتها في سبيل الله، فأكرمها الله بالهداية، وصارت زوج سيد البشر، فكل من دخل في الإسلام في صحيفتها، فكل رجل تنازل عن ملكه الصغير، وكل امرأة تنازلت عن ملكها الصغير، يكرمهم الملك الكريم يوم القيامة بملك عظيم، بقرب الملك الكبير: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
ومن ملك جوارحه في الدنيا، وسخرها في طاعة الله، ملكه الله يوم القيامة أعظم ملك: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾ [الإنسان: ٢٠ - ٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
جُهد الدعوة باب الوصول إلى الخالق، وعبادته وحده لا شريك له، من قام به من الرجال والنساء، أَعَزَّه الله في الدنيا والآخرة: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ