النبي ﷺ لم يعش ساعةً واحدة لنفسه، كل حياته للأمة، وكذلك كل مسلمٍ ومسلمة، يجب أن يعيش للأمة لا لنفسه، فالمطلوب الجُهد من الجميع: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
أم المؤمنين عائشة ﵂ عاشت مع النبي ﷺ أكثر من تسع سنوات، وحقها من النبي ﷺ ثلاثة أيام في الشهر، فمعدل أيامها مع النبي ﷺ أقل من سنة، ولكن كم من الخير قدمته لهذه الأمة، حفظت القرآن، و رَوَتْ عن النبي ﷺ أكثر من ألفين ومائتين وعشرين حديثًا، فهي الحافظ الثاني للسُّنَّة بعد أبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
فهي مُحَدِّثَة، و فقيهة، وأمينة، وكريمة، فأمهات المؤمنين قَدَّمنَّ حياتهنَّ لأمة النبي ﷺ.
وعاشت بعد النبي ﷺ خمسين سنة، فنفع الله بها وبعلمها المسلمين.
فَحَمَلَت للأمة أعظم ميراث.
وكان ﷺ يُحب من نسائه خديجة وعائشة.
فخديجة في أول الإسلام، وَاسَتَّهُ بنفسها ومالها، وتَحَمَّلَت معه مشاق الدعوة.