وعائشة ﵂ حفظت سنته، وبَلَّغَتْهَا الأمة، وحين الفتنة أشار عليها كبار الصحابة أن تخرج لإصلاح وجمع المسلمين، فخرجت عائشة ﵂، وخرج معها الناس إلى العراق، لأجل حفاظة الأمة من الفرقة، و واجهت أهل الفتنة حتى كادت أن تقتل في معركة الجمل.
ولما كانت على فراش الموت، قال لها ابن عباس: يا أماه مات الرسول ﷺ وهو عنكِ راضٍ، ولم يتزوج بكرًا إلا أنتِ، وكان ينزل عليه الوحي وهو في فراشك، ومات في بيتك، وفي يومك، وفي حجرك، وبين سحرك ونحرك، وجمع الله بين ريقكِ وريقه، قالت: يا ابن عباس إليك عني: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣)﴾ [مريم: ٢٣]. أخرجه أحمد، وأصله في البخاري (١).
فهذا الدين العظيم في أمانة أعناق الرجال والنساء إلى يوم القيامة، وهو ميراثنا من نبينا محمد ﷺ، فعلينا جميعًا رجالًا ونساءً العمل به، وإبلاغه البشرية: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].