ومن كرم الله ﷿ على الداعي أن الله ﷿ يكتب له أجر الدعوة، وإن لم يهتدي على يديه أحد؛ لأنه قام بالدعوة إلى الله، والهداية بيد الله وحده، وهو أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته، فإذا أسلم من دعاه كان هذا أجرًا آخر فوق ذلك لهذا الداعي: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦].
ومن رحمة الله ﷿ بالكافر، أنه إذا أسلم، ثم أحسن في إسلامه، فالسيئات تغفر له، لقوله سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾: [الأنفال: ٣٨].
وأعمال الخير التي فعلها الكافر حين كفره من صدقة، وإحسان، وبر الوالدين ونحو ذلك يثاب عليها بعد إسلامه.
عن حكيم بن حزام ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ:«أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيء؟، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسَلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ». متفق عليه (١).
ومن أسلم ثم أساء فيؤاخذ بالأول والآخر لقوله ﷺ:«مَنْ أَحْسَنَ في الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِما عَمِلَ في الْجاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَساءَ في الإِسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِر». متفق عليه (٢).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٩٩٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٩٤/ ١٢٣). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٩٢١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٩٠/ ١٢٠).