للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالداعي إلى الله الأرض كلها دكانه، والدين كله سلعته، والناس كلهم زبائنه، وهو رابح دائمًا، وأجوره مستمرة إلى يوم القيامة.

عن عمر بن الخطاب أن النبي قال: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).

وإذا أردنا رحمة الله الواسعة، فيجب أن نرحم الناس رحمة واسعة، بدعوتهم إلى الله، وتعليمهم شرعه، فالدعوة إلى الله أحسن شيء بعد الإيمان وأداء الفرائض: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

والداعي إلى الله أحسن الناس خلقا، بل يتبوأ من الأخلاق أعلاها، لما في قلبه من الطمع في هداية الناس، ومن أجل هداية الناس يبذل الداعي ماله ووقته ونفسه من أجل هداية الناس؛ ولهذا يصبر على أذاهم، ويتحمل أذاهم لطمعه في هدايتهم إلى الحق، والداعي أوسع الناس علمًا، فليس قصده أن يعبد الله وحده، بل قصده يعبد الناس كلهم الله؛ لأنه يستحق وحده العبادة، ولطمعه في أجورهم، وشدة رحمته لهم، يبذل كل شيء من أجل دعوة الناس، ويتنازل عن كل شيء من أجل ذلك، فيصل من قطعه، ويعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويحسن إلى من أساء إليه، ابتغاء مرضاة الله ولهذا كان الرسول أحسن الناس خلقًا وخُلُقًا، وكان خُلُقه القرآن وقد وصفه الله بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١)، ومسلم برقم (١٩٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>