إما عملًا بالتكليف وهو الأمر والنهي، أو عملًا أمام التقدير بالصبر والرضا، فالإنسان في كل حال مبتلى؛ إما بالتكليف، أو مبتلى بالتقدير الذي يجري عليه، والتقدير من الله حلو ومر، والهلكة من الله حلو ومر، والهلكة بالحلو أكثر من المر كما قال سبحانه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق: ٦ - ٧].
فمن آمن بالقدر، رضي عن الله، ورضي الله عنه، ورضي بما قسم الله له، ولم يتمنى إلا ما قدر الله له من حلو ومر: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].
فالناس مبتلون بالتكاليف وهي الأوامر والنواهي، كما هم مبتلون بالمقادير حلوها ومرها، والواجب تقوى الله في التكاليف، والصبر على المقادير: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
فالواجب تقوى الله في التكاليف، والصبر على المقادير: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
فإن قدر الله لك نعمة، فاشكر الله ولا تتمرد، وإن قدر الله عليك مصيبة فاصبر ولا تتسخط، فهذا عطاء، وهذا عطاء، والله يربي عباده بالسراء والضراء، وعلى العبد الرضا بهذا وهذا: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١].