الحمد لله الذي زيّن بذكره ألسن الذاكرين، وأظهر من جميل أسمائه وصفاته ما سَرَّ به قلوب العارفين، فأثنى عليه بها الموحدون من الأولين والآخرين …
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبحانه كل ما في الكون يسبحه، ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤].
وأشهد أن سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمدًا عبده ورسوله ﷺ، أعرف الناس بربه، وأعلمهم بجلاله وكماله وصفاته، فمن ثَم كان لا يفتر لسانه عن ذكره وتسبيحه ودعائه …
أما بعد:
فإن هذا الجزء الحديثي له نفاسته وقيمته الكبيرة من جهتين:
الأولى: من جهة موضوعه: وهو الذكر والتسبيح؛ فإن ذكر الله هو قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقوة الأبدان، ودرع المؤمن، وسلاح المسلم، وقوة الموحد، ورفعة العابد …