[المبحث الخامس: توليه للقضاء، وشدته في الحكم بين الناس بالعدل، وعدم رهبته من أحد، وسبب عزله عن القضاء]
أولًا: توليه للقضاء:
كان قد ولي القضاء بالبصرة في سنة ست وسبعين ومئتين (٢٧٦ هـ)، وضم إليه قضاء واسط، ثم أضيف إلى ذلك قضاء الجانب الشرقي من بغداد.
وقال أبو يعلى الخليلي:«تولى قضاء القضاة ببغداد بعد ابن عمه إسماعيل، وكان له معرفة بالحديث، أدرك من شيوخ إسماعيل الكثير».
ثانيًا: شدته في الحكم بين الناس بالعدل، وعدم رهبته من أحد:
وقد أثنى العلماء على علمه بالقضاء، وعلى حكمه بالعدل وعدم رهبته من أحد.
ومما ذُكر عنه في ذلك ما حكاه ابنه القاضي أبو عمر محمد بن يوسف، قال:«قدم خادم من وجوه خدم المعتضد بالله إلى أبي في حكم، فجاء فارتفع في المجلس، فأمره الحاجب بموازاة خصمه فلم يفعل إدلالًا بعظم محله من الدولة، فصاح أبي عليه، وقال: قفاه، أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع؟ يا غلام! عمرو بن أبي عمرو النخاس الساعة لأتقدم إليه ببيع هذا العبد، وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين، ثم قال لحاجبه: خذ بيده وسو بينه وبين خصمه، فأخذ كرهًا وأجلس مع خصمه، فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدث المعتضد بالحديث، وبكى بين يديه فصاح عليه المعتضد، وقال: لو باعك لأجزت بيعه، وما رددتك إلى ملكي أبدًا، وليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم، فإنه عمود السلطان، وقوام الأديان».
وهذا الموقف جعل العلماء يثنون على شدته في الحكم، ومن ذلك:
قال التنوخي: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال: «يوسف بن يعقوب بن