إسماعيل بن حماد بن زيد كان رجلًا صالحًا عفيفًا خيرًا حسن العلم بصناعة القضاء، شديدًا في الحكم، لا يراقب فيه أحدًا، وكانت له هيبة ورياسة، وحمل الناس عنه حديثًا كثيرًا، وكان ثقة أمينا».
ثالثًا: سبب عزله عن القضاء:
واستمر يوسف القاضي في القضاء إلى قبل وفاته بسنة واحدة. قال وكيع القاضي: «فلم يزل يوسف بن يعقوب قاضيًا على الجانب الشرقي من مدينة السلام إلى سنة ست وتسعين ومئتين (٢٩٦ هـ)، ثم صرف عن القضاء فيه».
والسبب في عزله عن القضاء؛ ما ذكره القاضي عياض، أنه:«لما قام عبد الله ابن المعتز، لطلب الخلافة أيام المقتدر سنة ست وتسعين، وبايع له من بايع، كان في جملتهم: القاضي أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب هذا، وهو شريك لأبيه في القضاء، فلما ظفر بابن المعتز، وانحل أمره، انتشر أبو عمر، - وكان من محنته ما يأتي ذكره في خبره -. فصرفه المقتدر عن القضاء، وصرف بصرفه ابنه أيضًا، واقتصر على الصرف، فلزم يوسف منذ ذلك منزله، ولم يتول للسلطان عملا من القضاء، إلى أن توفي إثر ذلك».
[المبحث السادس: ذكر طرف من أخباره]
أولًا: عدم خشيته من أحد:
قد سبق ذكر موقفه مع خادم من وجوه خدم المعتضد بالله، مما يدل على صرامته في الحق، وهذا ليس في القضاء فقط، بل موقف آخر في مجلس من مجالس العلم، ذكره القاضي عياض، فقال:
«وقال ابن الخطيب مؤدب المعتضد: حضرت يومًا في مجلس يوسف بن يعقوب مع أصحاب الحديث، فدخل عليه مؤنس صاحب شرطة بغداد، وكان